ابن ملقن
13
طبقات الأولياء
« والاختلاف في التصوف من ذلك ، فمن ثم ألحق الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه غالب أهل حليته عند تحلية كل شخص قولا من أقواله ، يناسب حاله قائلا : وقيل : إن التصوف كذا . « فأشعر أن من له نصيب من صدق التوجه له نصيب من التصوف ، وأن تصوف كل أحد على حسب توجهه فافهم » . فالتعريفات الكثيرة التي أوردها أبو نعيم في الحلية ، والسراج في اللمع ، والمكي في قوت القلوب ، والسهروردي في عوارف المعارف ، والكلاباذي في التعرف ، وغيرهم في كتبهم ، إنما هي تعبير كل أحد عن توجهه الخاص ، لا عن التصوف كله بجملته ، فهذا أمر بعيد المنال كما يقول زروق . والجنيد البغدادي يقول في تعريفه للتصوف : « هو أن تكون مع اللّه بلا علاقة » . ويقول : « الصوفي كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح » . والشبلي يقول : « التصوف هو العصمة عند رؤية الأكوان » . ومعروف الكرخي يقول : « التصوف هو الأخذ بالحقائق ، واليأس مما في أيدي الخلائق » . أما الكلاباذي فإنه أراد أن يختصر الكلام في تحديد معنى التصوف ، فطوف بالقارئ في آفاق بعيدة واسعة سعة آفاق التصوف نفسه ، وقال : « وجميع المعاني من التخلي عن الدنيا ، وعزوف النفس عنها ، وترك الأوطان ، ولزوم الأسفار ، ومنع النفوس حظوظها ، وصفاء المعاملات ، وصفوة الأسرار ، وانشراح الصدور ، وصفة السباق » . والجنيد حينما سئل عن التصوف ، وهو مرجع القوم فيه قال : « تصفية